كثير هم المتباكون على هذه الأمة على ما آلت
إليه من مآل مخزٍ، يندبون ويشجبون تارة، ويهدأون تارة أخرى، وعندما تأتيهم لطمة
أخرى فيعاودوا التباكي والنحيب .
لقد ملّ الجميع تباكيهم، ولربما هم أيضاً
ملوا ذلك . أن الأمة الإسلامية الآن لا تحتاج إلى البكاء . ماذا فعل لها البكاء ؟؟
ماذا فعل لها العويل ؟
الأمة المسلمة لتعود إلى القمة تحتاج إلى
قوة من الرجال، فالعتاد تزخر به الأمة ولكنه قوة معطلة سوى لقتال بعضنا البعض !!
رجال لا يذرفون الدموع، بل يضحون بكل قطرة
من دمائهم لنصرة هذا الدين .
إن المواقف البطولية الجبارة التي وقفها
أبطال (أسطول الحرية) هي مواقف عزة وفخر.. إنها الشرارة الأولى التي ستفجر بركان
الغضب الإسلامي ليثور على القهر والجور، هؤلاء الأشخاص (بل هؤلاء الرجال) يقولون
للمليار ونصف المليار هيا تحركوا.. امسحوا الدموع، ثوروا على شرذمة الظلم
والعنجهية والطغيان، استأصلوا ذلك الورم الخبيث الذي لطالما نخر في جسد الأمة،
يقولون لرجال الأمة احملوا مشارطكم وابدأوا عملية الاستئصال!!
إن اليهود ضعفاء رغم ما يتظاهرون به من قوة،
فجنودهم المدججين بالسلاح يهربون من حفنة صغيرة من الرمل وصغار الحجر، بل ومن قلم
حمله أحد المتضامنين ليتراجع الظالم خوفاً وقلبه يتراقص رعباً بين ضلوعه المقيتة .
لقد قرروا الذهاب لكسر حصار ظالم سفهاء قوم لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة، حملوا
أكفانهم ليخوضوا حرباً ضروس بين إسلام وكفر، وبين نور وظلام، موقنين أن النصر من
عند الله ولو بعد حين .
لقد بدأوا الخطوة الأولى لتأتي بعدها خطوات
وخطوات تحيل ذاك المعتدي هشيماً تحت أقدام الثائرين المؤمنين .
تحية إكبار لهؤلاء الأفذاذ الذين لبوا
النداء بعد أن مسحوا الدموع واستبدلوها بفعل جريء لم يفعله الحكام الملتصقين
بالكراسي الذين ترتعد فرائصهم من ذلك العدو الضعيف.. باعوا أمتهم بثمن بخس،
وتقاعسوا عن نصرة إخوانهم المقهورين في غزة، تباً لهم على هوانهم وخورهم، وسيعلمون
غداً أي منقلب ينقلبون .
شكراً لكم أيها المتضامنين على زرعكم الأمل
في نفوسنا البائسة، شكراً لكم حين بزغت على أيديكم أوار فجر النصر والثبات
والتمكين .