سلسلة ونلتقي .. العدد 53 لصحيفة البادية
الحمد لله والصلاة والسلام على حبيبنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ....... أما بعد :
فإننا جميعا شئنا أم أبينا مسافرون إلى الدار الآخرة مروراً بمحطات للتزود بزاد يعيننا في هذا السفر وكما ذكرنا في لقاء مضى
أنّ شهر رمضان المبارك من أعظم هذه المحطات لأننا نتزود فيه بأعظم زاد ألا وهو تقوى الله عز وجل .. ألم يقل ربنا سبحانه لنا جميعا : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ؟!
وقد مضت أيام وليال الشهر الكريم فهل تزودنا بحق ؟! وهل قضينا أيامه ولياليه كما يجب ؟! هل كنا من أهل الصيام ؟ هل كنا من أهل القيام ؟
هل كنا من أهل القرآن ؟ هل كنا من أهل الصدقة والبر والإحسان ؟ هل وهل وهل ؟؟؟ وكم من سؤال يدور في خاطري أتمنى لو أسأل نفسي
وأسأل من يقرأ كلماتي إياه !!! لأنني والله أحزن أشد الحزن وأنا أرى الكثرة الكثيرة من المسلمين يضيعون أشرف الأوقات في شهر رمضان في غير فائدة !!!
وهم في أمس الحاجة إلى مغفرة الله وعفوه وكرمه !!! فكيف يطمعون في رحمة الله وهم كذلك ؟! وكيف ينسون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو يقول : ( رغم أنف من أدرك رمضان ثم لم يغفر له ) فيا لطول السفر وقلة الزاد عند هؤلاء ..
وكلنا مقصرون وكلنا بحاجة إلى زاد يبلغنا مرضاة الله عز وجل .
أيها الأحبة الكرام يقول حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه )
وهذا الحديث يحدد لنا مدى استفادتنا من محطة رمضان !! ومدى تزودنا منها بالزاد المطلوب لتتحقق التقوى
التي أرادها الله من الصيام (... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهل يا ترى نفرح يوم لقاء الله بصومنا كما نفرح يوم فطرنا بعيدنا ؟! ثم انه هل كل من فرح يوم فطره
يفرح بصومه يوم لقاء ربه ؟! هذه مسألة تحتاج إلى تأمل طويل وحساب شديد لأنفسنا ونحن أعرف كيف قضينا شهر رمضان
وكيف كان اهتمامنا بهذه المحطة العظيمة في سفر نحن مرغمون أن نستمر فيه حتى نصل إلى محطة الوصول في الدار الآخرة عنها
يقول الله عز وجل : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
فاللهم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا ..
واجعلنا ممن إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه ...
وأكرمنا بتقوى تبلغنا الدار الآخرة وأنت راض عنا ياكريم ..