الرئيسية   |   الأخبار   |   المقالات   |   الصحافة   |   الفيديو   |   إسلاميات   |   المرأة والأسرة   |   الصحة والحياة   |   الكاريكاتير   |   راسلنا

14 شهر ربيع الأول 1433هـ الموافق 6 فبراير (شباط) 2012م
ابحث عن : قسم :
الصفحة الرئيسية » المقالات
عندما بكى الملك !

نشر بتاريخ 3 / 9 / 2010 | 01 : 30 PM

جفا عينيه النوم .. فأخذ يدور في غرفته ، فوقع نظره على المكتبة ، فأخذ يقلب نظره على الكتب الأنيقة المصفوفة فيها ، وامتدت يداه لتأخذ كتاب حمل عنوان : (الدولة العباسية) ومن الفهرس اختار باب الخليفة هارون الرشيد ، ومن ذلك الباب اختار فصل (تنكر الخليفة وخروجه إلى شوارع المدينة) ، وأعجب بما قرأه من طواف الخليفة على شوارع المدينة وأسواقها متنكراً لمعرفة أخبار الناس والاطلاع على أحوالهم .. وأعجب بما صادفه من قصص ومواقف طريفة . ثم سأل نفسه : لماذا لا أجرب أنا ذلك وأقوم بمثل ما كان يفعله هارون الرشيد لأبعد عن نفسي الملل ؟ ولاقت تلك الفكرة قبولاً حسناً في قلبه وعقله وقرر من الغد تنفيذها .. وفي الصباح أخبر واحداَ من حاشيته بما عزم عليه وطلب منه مرافقته من ليلة الغد .


وعندما خيم المساء تنكر ولبس ثياباً تدل على أنه إنسان بسيط وكذلك فعل مرافقه . وما هي إلا لحظات فإذا بهما في أحد شوارع المدينة ، سارا في ذلك الشارع فترة قصيرة ثم أشارا إلى سيارة أجرة فتوقفت وركبا وفي السيارة سمعا بعض من فيها يتحدثون عن غلاء الأسعار وما يعانيه الناس بسبب ذلك وكان التذمر والسخط واضحاً على الجميع ، فضاق صدره ولكنه كتم غيظه واعتبرهم من المعارضين الحاقدين ، وفي أحد الأزقة توقفت السيارة فخرجا منها وأخذا يتجولان من زقاق إلى أخر ، وكل ما كانا يشاهدانه هو بيوت الصفيح وناس قد أنهكهم الجوع والفقر متمسكين بالحياة رغم ما هم فيه من بؤس ، ورثى لحالهم وسأل نفسه أين أنا ؟ ومن هؤلاء الناس ؟ أيمكن أن يكونوا هؤلاء من أفراد شعبي ؟!


وقادتهما أقدامهما إلى ميدان فسيح ومنه أشارا إلى سيارة وركباها وطافت بهما في شوارع جميلة ونظيفة وواسعة وعمارات شاهقة نزلا في أحد تلك الشوارع وأخذا يطوفان فيه فشاهدا المحلات التجارية الفخمة وما فيها من بضائع ذات ماركات عالمية ، وشاهدا أناس تدل هيئتهم على تمام النعمة والرفاهية ، وسأل نفسه من هؤلاء ؟ هل أنا لازلت في بلدي ؟ وأولئك من هم ؟ ولماذا هذا الاختلاف بين أفراد شعبي ؟! قطع تفكيره صوت مرافقه قائلاً : ما رأيك أن ندخل تلك الصالة ؟ وافق على الفور .

وفي الصالة ألجمه ما شاهد وصاح في نفسه : ما هذا الذي أرى ؟ ما هذه المشاهد المنكرة : خمور ورقص وعري وغناء واختلاط محرم ؟! أليس من المفترض أنني مسلم وأن شعبي أيضاً شعب مسلم ! أم أنني في بلد أجنبي؟!


إنني على يقين أنهم أبناء شعبي !! ولكن من سمح لهم بذلك ؟ ومن المسئول عن هذه الأفعال المحرمة ؟ .. إذا كان هذا ما هو في العلن فكيف بما هو في الخفاء سأل نفسه .


وهناك حسّ بصوت من أعماقه : أنت المسئول عن كل هذا ؟ وسوف تسأل عن كل هذه المنكرات ولك نصيب ووزر كل من يعملها .


صاح عند ذلك من أعماقه : فقراء ، أغنياء ، منكرات .. يا إلهي ماذا فعلت ؟ لماذا يحصل كل هذا ؟ أليس من المفروض مني أن أحمي شرع الله وأن أحمي الناس من الشرور والمنكرات ؟ أليس المرتقب مني أن أعدل بين أفراد شعبي ؟ أليس ... ؟ أليس ... ؟؟؟ أسئلة كثيرة فرضت نفسها عليه ، وعندها انحدرت من عينيه دمعة سارع إلى مسحها ثم قال : هكذا هي مشيئة الله سبحانه وتعالى في كل زمان ومكان أغنياء وفقراء ، خير وشر .. لا سبيل لتغيير ذلك .




  
اطبع المقال       أرسل لصديق


الاسم : تريمي التاريخ : 26-2-2011 | 01:40 P #9790
عندما بكى الرئيس هذه مفبوله اما الملوك ارحم

إضافة تعقيب
الاســم :
الإيميل :


Click to reload image




عن المحرر
الاستاذ / شيخ علي شامي
قراءات : 464        تعليقات : 0
تقييم : 2.94/5
نسبة : (58.75%)
مصوتون : (128)
مواضيع ذات صلة
مبارك عندما يدافع عن نزاهته
عبد الباري عطوان
عندما ينهاك الضمير !!
مطيع بامزاحم
عندما تموت الضمائر
ريم صالح
عندما يكون للاحتفال طعم
المهندس / ربيع احمد باسيود
عندما بكى الملك !
الاستاذ / شيخ علي شامي

Copyright 2005 - 2010 © الحقوق محفوظة للموقع
برمجة وتصميم : حلول الخبراء