الرئيسية   |   الأخبار   |   المقالات   |   الصحافة   |   الفيديو   |   إسلاميات   |   المرأة والأسرة   |   الصحة والحياة   |   الكاريكاتير   |   راسلنا

14 شهر ربيع الأول 1433هـ الموافق 6 فبراير (شباط) 2012م
ابحث عن : قسم :
الصفحة الرئيسية » المقالات
صرخة استغاثة

نشر بتاريخ 28 / 8 / 2010 | 12 : 55 AM

كانت واقفة في غرفة الطبيب وهي تنظر إليه بقلق، وهو يقرأ نتائج الفحص المختبري لعيّنة من دمها، عندما أخبرها بالنتيجة لم تقوَ قدماها على حملها، فسقطت مغشيا عليها، لم يستطع منعها من الارتطام بالأرض، سارع باستدعاء الممرضة وساعدته على رفعها إلى السرير. قام بفحصها والتأكد من أنها لازالت على قيد الحياة، وطلب من الممرضة سرعة إحضار بعض العلاجات.


لحظات وعادت إلى وعيها، نظراتها شاخصة، تائهة .. الدموع تتساقط من عينيها، أنها تبكي بلوعة وحرقة وألم .. زفرات صادرة من قلبها ملؤها الحسرة والندامة..

أخذت رأسها ورمته بين يديها وراحت تبكي، وتبكي، وتبكي ... ولكن ما ينفعها البكاء . لقد حصل ما لم تتوقعه .. أو بالأصح تناست وتجاهلت وقوعه وما كان لمثلها أن تتجاهله، ولكن الله يمهل ولا يهمل .

قامت من مكانها ومشت بخطى ثقيلة إلى حيث يجلس الطبيب وسألته : هل نتائج الفحص أكيدة . أجابها : لقد أجريت الفحص أكثر من مرة وللأسف النتائج نفسها في كل مرة .


جلست على الكرسي وقد وضعت يديها على وجهها وأخذت تلطم وجهها وتصيح.. والعمل يا دكتور، ألا يوجد حل ؟ ألا يوجد علاج ؟ هل سأموت ؟ ومتى سوف أموت ؟ ماذا بقي لي في الدنيا ؟ وأولادي .. كيف سيكون مصيرهم بدوني ؟

سألـها الطبيب باستغراب : ألك أولاد ؟ ألك زوج ؟ فلماذا فعلت ما فعلت ؟ لماذا سلكت طريق الحرام ؟ ألم تفكري في أولادك وأنت تمارسين الرذيلة ؟ ألم تتوقعي أن يحدث لك هذا ؟ ألم تقرئي الكتيبات والنشرات حول مرض الإيدز ونتائجه وطرق انتقاله؟؟


هذه نهاية طبيعية لمن بارزت الله بالمعاصي، لمن هتكت ستر الله، لمن خانت أمانة زوجها، لمن ضيعت شرفها في سبيل لذة عابرة .. تتساءلين هل  سأموت ؟ ومتى سوف أموت ؟ ماذا بقي لي في الدنيا ؟


غريب منك هذا .. ألا تساءلتي كيف سيكون حال زوجك وأولادك وأهلك عندما يعلمون ويعلم الناس بحقيقة مرضك ؟ إن الموت بالنسبة لهم سيكون أمنية يتمنى الحصول عليها كل واحد منهم قبل الآخر، ولا يهمهم أن تموتي أو تعيشي .. من اللحظة التي سيعلمون فيها بطبيعة مرضك سوف تكوني ألد أعدائهم .. فلا تجزعي إن حاول أحدهم قتلك .. فما ارتكبتيه في حقهم أبشع من القتل، لقد مرغتِ رؤوسهم في التراب، وشوهتِ سمعتهم، وجعلتِ منهم سخرية للناس.. أتعتقدين أن بإمكانهم رفع رؤوسهم بكبرياء وشهامة ورجولة بعد اليوم، لقد حكمتِ عليهم بالذلة والمهانة، سوف يتجرعون مرارة ذنب لم يرتكبوه.. فما أبشع جرمك .. وما أقسى نتائج خيانتك .


ماذا عساي أن أقول .. اذهبي وتوبي الله .. وتدبري أمرك لعل الله أن يتوب عليك، ويفرج عنك، ولا تيأسي من رحمة الله ..


أرجوك يا دكتور .. بماذا تنصحني ؟ هل أخبر زوجي وأولادي وأهلي بمرضي .. وإن أخبرتهم سوف يسألون ويبحثون؛ كيف أصبت بهذا المرض الخطير؟ وهو من يعلم الصغير قبل الكبير بطرق الإصابة به .. ماذا عساي أن أخبرهم؟ بماذا علي أن أقنعهم ؟ وإن سكت وأخفيت ذلك عنهم، فهل تراني أستطيع أن أعيش بينهم حياة طبيعية ؟ وزوجي .. يا إلهي كيف سوف أتعامل معه وأنا أعلم من أنه الأكثر عرضة للإصابة ؟..


يا إلهي أغثني .. ألا يمكن أن أصيب أولادي بمرضي وأنا التي أطبخ لهم، وأنا التي أغسل ثيابهم .. وابني الصغير يا ويلي .. يا ويلي .. هل أتوقف عن إرضاعه من صدري . ومن سوف يعتني به من سوف يقوم بتغسيله وتنظيفه وتبديل ملابسه ..


أم هل أنتحر .. نعم .. أنتحر فأرتاح، وليدفن سر مرضي معي .. ولكنني مسلمة وأعلم عقوبة الانتحار يوم القيامة .. ماذا أفعل، هل أهرب وأترك بيتي وزوجــي وأولادي ؟ ولكن إلى أين سوف أذهب ؟ ثم إن هروبي وغيابي عنهم دون معرفــتهم للأسباب سوف يعذبهم .. وبالتأكيد لن يملوا البحث عني ..

ماذا أفعل ؟ دلوني .. دلوني ..


صرخة امرأة متزوجة ولها أولاد وأسرة تساهلت في علاقاتها المحرمة،  فأصيبت بمرض الإيدز ..




  
اطبع المقال       أرسل لصديق


الاسم : التميمي - دبي التاريخ : 29-8-2010 | 10:46 A #3747
اللة يفك محنتها وتتوب وترجع الى اللة فاللة غفور رحيم ,هذه النهاية التي لايذكرها العاصي الا وقت حدوثها برغم كل التحذيرات والارشدات والندوات والمؤتمرات التي تحذر من خطورة هذا المرض الخبيث , كفرعون الذي طغى وتجبر في الارض بغير حق برغم دعوة موسى اليه وارشاده الى طريق الحق الا انه عصى وتكبر ولم يحسب نهايته الا عندما غمرته المياه واوشك على الموت لامحاله , هنا قال الان تبت الى اللة , وهل تنفع التوبه بعد ؟ ولكن نتمنى من اللة أن يتوب على هذه المرأه وترجع الى اولادها وزوجها بصحة وعافية فلاتقنط من رحمة اللة ان اللة غفور حيم.

إضافة تعقيب
الاســم :
الإيميل :


Click to reload image




عن المحرر
الاستاذ / شيخ علي شامي
قراءات : 258        تعليقات : 0
تقييم : 2.87/5
نسبة : (57.44%)
مصوتون : (117)
مواضيع ذات صلة
صرخة استغاثة
الاستاذ / شيخ علي شامي
صرخة الجماهير المنشودة في وجه الظلم الاجتماعي
حسن صالح الجريري

Copyright 2005 - 2010 © الحقوق محفوظة للموقع
برمجة وتصميم : حلول الخبراء