14 شهر ربيع الأول 1433هـ الموافق 6 فبراير (شباط) 2012م
الصفحة الرئيسية » المقالات
هذا هو الوجه القبيح للكيان الصهيوني وحليفته الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية
نشر بتاريخ 22 / 8 / 2010 | 09 : 31 PM
كما تحمل هذه القافلة ما يقارب من (750)
متضامناً من جنسيات مختلفة عرب، آسيويين، وأوروبيين جمعهم العامل الإنساني
والإصرار على كسر هذا الحصار الظالم واللإنساني الذي يفرضه هذا الكيان العنصري
بمباركة أمريكية ودولية وعربية .. كما تحمل هذه القافلة نساء متضامنات منهن (6) من
الكويت وكذلك شخصيات سياسية وبرلمانية عربية وأوروبية ورجال دين مسلمين ويهود
ومسيحيين وكذلك وكالات أنباء عالمية وصحفيين جاءوا ليتضامنوا مع الشعب المحاصر
ولكي يرفعوا أصواتهم إلى الضمير العالمي : كفى حصاراً ! كفى نفاقاً !!!
لكن الكيان الصهيوني الذي لا يأبه إطلاقاً
للمعاناة الإنسانية للمحاصرين ولا للمناشدات من كل المنظمات الإنسانية الدولية
التي ترفض هذا الحصار الإجرامي الذي يعتبر جريمة حرب ولا يعطي أية اعتبارات
للقوانين الدولية الإنسانية التي درج هذا العدو على عدم احترامها أو الاهتمام بها،
معتمداً على الدعم والتأييد الأمريكي والغربي اللامحدود الذي يحظى به هذا الكيان
أقدم على هذا العمل الوحشي الذي كانت نتيجته سقوط العشرات من القتلى والجرحى جلهم
من الأتراك، ولقد لقي هذا العمل الهمجي تنديداً عالمياً شعبياً ورسمياً خرج
المواطنون في العديد من مدن العالم مطالبين بمحاسبة هؤلاء الجناة، وفي تركيا خرج
شعبها عن بكرة أبيه محاصراً السفارة الإسرائيلية في اسطنبول مطالبين بطرد سفير هذا
الكيان، كما استدعت بعض الدول سفراءها لدى الكيان والبعض منها جمدت علاقاتها
الدبلوماسية، وفي المقابل عرقل الأمريكيون إصدار بيان رئاسي من مجلس الأمن يدين
هذا العمل، كما رفض المندوب الأمريكي في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
إدانة هذا العمل معرقلاً تشكيل لجنة تحقيق دولية، وهذا ليس غريباً من أمريكا التي
أفشلت إصدار العديد من القرارات والإدانات الدولية ضد هذا الكيان على جرائمه
الكثيرة والمتعددة التي يرتكبها بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني طوال مرحلة
الصراع مع هذا العدو بشهادات محققين دوليين، كما جاء في تقرير المحقق الدولي (غولد
ستون) بشأن جرائم الحرب أثناء العدوان الصهيوني على غزة عام 2008م/2009م .. هذا
التقرير الذي ظل حتى اليوم حبيساً للأدراج بسبب الضغوطات الأمريكية والغربية على
المنظمة الدولية.
من الطبيعي جداً أن تدافع أمريكا عن العدو،
فالدولتان شريكتان في ممارسة القتل خارج القانون، فأمريكا غزت العراق عام 2003م
وتسببت في مقتل أكثر من مليون عراقي، ولازالت تمارس القتل اليومي بطائراتها بدون
طيارين في أفغانستان وباكستان واليمن، كما أن هذا الموقف الأمريكي شجعه الموقف
المتخاذل للنظام الرسمي العربي الذي يرى في أمريكا على الرغم من ذلك الحليف
والصديق الوفي والوسيط النزيه لسلام ضائع، مخدوعين بالكلام المعسول الذي قاله
الرئيس أوباما في خطابه في جامعة القاهرة وكذلك في تركيا، هذا الخطاب الذي دحضه
الواقع والسلوك اليومي المعادي للعرب لهذه الإدارة الديمقراطية التي لا تختلف عن سابقاتها،
فها هو نائب الرئيس الأمريكي (بايدن) في مقابلة تلفزيونية له يؤيد بكل وقاحة وبشدة
ما قامت به إسرائيل ضد أسطول الحرية ويعتبر ذلك دفاعاً عن النفس، كما لزم الرئيس
أوباما نفسه الصمت، بل طالب الكيان بتشكيل لجنة تحقيق.. فكيف يمكن لمجرم أن يدين
نفسه ؟
أما الموقف العربي الرسمي تجاه هذه الحادثة
فكان كالعادة لم يأتِ بجديد غير عبارات الشجب والتنديد التي طالما سمعناها وكرهنا
سمعها، فهي لم ترتق بعد إلى مستوى الفعل للتصدي بكل حزم وقوة لهذا الكيان المتغطرس
ومن يقف معه، والتخلص من الأوهام التي تتمسك بالسلام مع هذا الكيان الغاصب الذي
أمعن وتمادى في عدوانه على هذه الأمة ومقدساتها .
مجلس وزراء خارجية العرب تداعى إلى عقد
اجتماع طارئ لمناقشة حادثة الاعتداء على أسطول الحرية - وليتهم لم يجتمعوا - فهم
كعادتهم بدلاً أنيتخذوا قرارات ومواقف
حاسمة وشجاعة لمواجهة مثل هذه المشكلات والتحديات نراهم يقومون بترحيل مشاكلهم إلى
الآخرين وهم يعرفون مسبقاً بأن النتائج ستكون لغير صالحهم، وهذه المواقف تعبر عن
ضعف وعدم التوافق، كما أن في هذه الدورة الطارئة تم التعرض إلى المبادرة العربية
للسلام مع الكيان التي طال الحديث عنها والمفاوضات غير المباشرة التي لن تأتي
بجديد، وانقسم العرب بين مؤيد لبقاء هذه المبادرة ومطالب بإلغائها، كما رأى بعض
الوزراء أن المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع العدو هي مضيعة للوقت في ظل
استمرار الإستيطان الذي يلتهم الأراضي العربية الفلسطينية، وفي ظل وسيط أمريكي منحاز
كلياً إلى الكيان .
أما ما يتعلق بالموقف من الحصار على قطاع
غزة وهو لب المشكلة وأساسها بعد أن عجز العرب عن كسره وأتى الأتراك والأوروبيون
لكسره، بدلاً أن يتخذ مجلس وزراء خارجية العرب الموقر قرارات واضحة وحاسمة وحبوكة
بدعوة الدول العربية ولاسيما مصر إلى كسر هذا الحصار وتحديه وخاصة وأن هناك دعوات
ومناشدات دولية متعددة تطالب برفعه لعدم شرعيته ومعارضته لكل القوانين الدولية .
قرر هؤلاء الوزراء أصحاب السمو والفخامة رفع
رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يطالبون بالعمل على رفع هذا الحصار بالضغط على الكيان
الصهيوني، علماً بأن مجلس الأمن الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك
الرباعية الدولية هما شريكان فعليان في هذا الحصار، وأن أية قرارات تتخذ ستكون
عرضة للفيتو الأمريكي مثله وعشرات القرارات السابقة .
إن حادثة أسطول الحرية والدماء التي أريقت،
قد أيقظت الضمير العالمي والإقليمي وأدانت الصمت الدولي والعربي الذي دام ما يقارب
من أربع سنوات وكشف الوجه القبيح الحقيقي لهذه الدولة الصهيونية وهذا الكيان
العنصري العدواني الذي يتخذ من القوة عنواناً لبقائه واستمراره وكذلك الدول
والأنظمة التي تدعمه وخاصة الحليفة الكبرى الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي
الدفاع عن حقوق الإنسان كذباً وزوراً، ويعود الفضل الكبير للموقف التركي الشعبي
والرسمي، حيث نرى أن تركيا تدفع هذه الأيام ثمن هذه المواقف من خلال تصعيد الأعمال
الإرهابية التي يقوم بها حزب العمال الكردستاني في الأراضي التركية والذي لا
يستبعد أن يكون مدفوعاً من قبل الكيان الصهيوني، كما أن هذه الحادثة أكدت حقيقة
أخرى بما لا يدع مجالاً للشك .
إن اللهث وراء سلام ضائع مع عدو محتل وغاصب
يعتمد في بقائه على القوة الغاشمة هو ضرب من المحال وعبث، فلا مجال أمام الشعوب
العربية إلا التخلص من هذه الأنظمة التي أصبحت عاجزة تماماً عن أن تقدم شيئاً
لشعوبها وأمتها عبر ثورة سلمية تطيح بهذه الأنظمة الفاسدة التي أصبحت تربطها بهذا
العدو مصالح ومصير مشترك وأن كانت البعض من هذه الدول العربية ترتبط معه بعلاقات
دبلوماسية أو معاهدة سلام، كما هو حاصل مع بعض الدول العربية التي عقدت معاهدة
سلام .
كما أن سياسة الظلم والعدوان التي ينتهجها
هذه العدو لن تدوم كثيراً طال الزمن أو قصر فلابد للظالم والمعتدي أن يلقيا
عقابهما عاجلاً أو آجلاً، كما وليعلم علم اليقين الحكام العرب أن الاحتماء تحت
العباءة الأمريكية للهروب من الاستحقاقات الوطنية والقومية الواجبة على أنظمة
حكمهم لن تحميهم من غضب شعوبهم أو يعطى أنظمة حكمهم الشرعية المفقودة، عليهم
العودة إلى شعوبهم فهي مصدر قوتهم وشرعيتهم الوحيدة .