الرئيسية   |   الأخبار   |   المقالات   |   الصحافة   |   الفيديو   |   إسلاميات   |   المرأة والأسرة   |   الصحة والحياة   |   الكاريكاتير   |   راسلنا

14 شهر ربيع الأول 1433هـ الموافق 6 فبراير (شباط) 2012م
ابحث عن : قسم :
الصفحة الرئيسية » المقالات
صرخة الجماهير المنشودة في وجه الظلم الاجتماعي

نشر بتاريخ 19 / 8 / 2010 | 11 : 04 PM

     يعيش اليمنيون اليوم وضعاً اجتماعياً سيئاً كنتيجة طبيعية لسلطة غريبة على الشعب والوطن والعصر ، مفتقرة لأي رؤية إيجابية تجاه الوطن . لا تؤمن الا بمصالحها القريبة الآنية وليذهب الشعب إلى الجحيم .. إن حالة البؤس وشظف العيش التي وصل إليها اليمنيون ليس نتيجة تقصير طبيعي في أداء السلطة أو لأخطاء غير مقصودة بل هي ثمرة مريرة لأساليب ممنهجة ومخططة ترمي إلى صنع شعب بائس ومهان ليسهل ترويضه وحكمه بسهولة ، وتحويل الأرض إلى إقطاعيات موزعة سلفاً بين الملاك . إن هذه الأساليب الشريرة التي تهدف إلى نجاة أفراد مقابل هلاك  الملايين تعد من أسواء مظاهر الظلم الاجتماعي التي عرفتها المجتمعات البشرية ، وهي منطلقات لفلسفة بائدة في الحكم تنتمي إلى اسواء عهود تعامل الأنظمة الحاكمة مع شعوبها . 

 

     ووفقاً لهذه الفلسفة لا يحب الحاكم أن يقاسمه شعبه المجد والعظمة والمعرفة بل هو الملهم الوحيد الفريد في عصره وزمانه ، وحوله ملايين من البلهاء ومفتقري المواهب والقدرات ، ويغتر الحاكم بما عنده أو بما ليس عنده من إمكانيات وقدرات ، ولديه استعداد تام باحتكارها لنفسه لا كما يفعل الزعماء الحقيقيون ، وأصحاب العقائد والمبادئ بل كما يفعل التجار الجشعون ببضائعهم التجارية . ووفقاً لهذه الرؤية لا يرغب الحاكم أن يدير شئون شعبٍ قوي عزيزٍ وحرٍ بل يرتاح بحكم شعبٍ ضعيفٍ ذليلٍ مهان .  ووفقاً لهذه الفلسفة في الحكم أيضاً يفتقد الحاكم لذلك الشعور الجميل بالتكامل والتكافل الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم ، والتماهي الرائع بين أفراد السلطة والشعب في تقاسم الثروة على أساس العدل الاجتماعي بل يتم تكديس الثروة الهائلة التي تفوق الإحصاء والاستهلاك بيد القلة الحاكمة التي لا تبالي بالملايين الذين يغتالهم الجوع ويفتك بهم المرض ويأكلون من براميل القمامة مع القطط والكلاب الضالة .

 

    إن الأوضاع الاجتماعية القائمة تهدر الكرامة الإنسانية وتقضي على حقوق الإنسان .ومن ذا الذي يجرؤ على القول بأن الألوف بل الملايين الذين يعانون أصناف العذاب ويعيشون بؤساً وتشرداً داخل الوطن وخارجه بسبب المشايخ القساة وجنودهم ، أو بسبب عوامل قهر لإنسان الأخرى ، ناس يتمتعون بكرامة الإنسان ، وحقوق الإنسان .

 

     إن الأوضاع الاجتماعية الحاضرة تفسد الخلق والضمير وتنمي الفساد في المجتمع والدولة كنتيجة طبيعية لبروز الثراء في جانب والحرمان في جانب آخر . فماذا يفعل الموظف ذو العيال على سبيل المثال الذي يلهب الغلاء ظهره بسياطه الكاوية ويمتص عصارة قلبه ودمه بينما الثروات الطائلة تذهب بردًا وسلاماً إلى القلة الحاكمة وأقربائهم الذين تحميهم الدولة وتعمل لحسابهم وحدهم لا لحساب الجماهير التي لا تملك ما تدافع به عن نفسها في عالم الغاب ولا حتى قوة اليقظة والانتباه والشعور بالظلم الواقع عليها .

 

     إن الأوضاع الاجتماعية السائدة تقتل كل معنى من معاني العدالة الاجتماعية ، وتدمر القدرات والمواهب ، وينتج عن هذا الخلل إن الذين يعملون في هذا البلد هم الذين يجوعون أي الذين يعملون أعمالاً شريفة وهي التي لا تدخل في قائمة السرقة ، الاختلاس ، الغش ، الكذب ، النصب ، الاحتيال ، الارتشاء ، التقطع ، استغلال النفوذ ، تجارة المخدرات ، الخيانة الوطنية .. الخ . إنها أوضاع اجتماعية غاية في الصعوبة فيها الجهد لا يلقي جزاء ، والجد لا يثاب المرء عليه ، والوسائل المشبوهة الملتوية تبلغ بصاحبها ما لا تبلغ الوسائل المستقيمة النظيفة ، والولادة في بيت وزير أو كبير تجدي ما لا يجدي الذكاء ، والموهبة ، والخلق الحسن ،  والعمل الجاد إنها سياسة الاستثناء البشعة السائدة في هذا البلد التي تدفع بالجماهير إلى رفض الحكم الوطني والتخلي عن الوطنية ، والارتماء في أحضان الاستعمار من جديد .

 

   إن الأوضاع الحالية تدمر حرية الفكر والقول ويتجلى هذا في إيقاف الصحف ، وإنشاء أخرى مواليه  ، في حجب المواقع الالكترونية ، في خطف الصحفيين ، والنشطاء السياسيين وسجنهم والاعتداء عليهم وغير ذلك من مظاهر تبرم السلطة ورفضها للأخر .

 

    إن الوضع الاجتماعي السيئ الذي تعانيه الجماهير في اليمن مخالف لروح الحضارة الإنسانية، مخالف لروح العصر ، مخالف لأهداف الثورة ، معطل للنمو الإنساني . لذا يجب ألا يستمر لأنه

 لا يحمل أي مؤهل من مؤهلات البقاء وهذه حقيقة يجب أن تفهمها الجماهير وتؤمن بها أيماناً عميقاً كشرط لوضع الخطوة الأولى المباركة في السير عكس الاتجاه المظلم القديم ، واستبدال ذلك بتدشين خطى واثقة في طريق جديدة نحو النور ومرحلة التغيير المنشودة بإذن الله .

 

   إن الجماهير الحرة الصابرة التي خرجت تناضل نضالاً سلمياً هناء وهناك إنما تشكل الطلائع والبدايات ولابد أن تصمد أمام كل التحديات لتجر فيما بعد كل أفراد الشعب خلفها في قافلة الحرية المباركة ، ولتعلم الجماهير التي بدأت الكفاح والنضال السلمي علم اليقين بأن تضحياتها في سبيل الحرية لن تضيع هدراً ، وإن أعباء الحرية وتكاليفها أقل بكثير من أعباء وتكاليف العبودية .

 

أخي هل تراك سئمت الكفاح    وألقيت عن كاهليك السلاح

 

فمن للضحايا يواسي الجراح    ويـرفع راياتها مـن جديد

 

    إن أفراد السلطة وأقرباءهم هم وحدهم الذين يتشبثون بهذا الوضع الشاذ ويحاولوا أن يقيموا له الإسناد الزائفة لعدم رغبتهم واستعدادهم المساهمة في التكاليف والأعباء وتقاسم المغارم قبل المغانم مع الشعب لإقامة المجتمع الصالح القوي وصيانته . إن هؤلاء إنما يلقون بأيديهم إلى التهلكة لأنهم بتصرفاتهم الحمقى يضيعون كل فرص السلامة السانحة والنجاة المتاحة ، وهم بذلك يدقون آخر مسامير نعشهم ، ويا ليتهم يذهبون وحدهم حين يذهبون ، ولكن سيذهبون ومعهم هذا الوطن المنكوب ما لم تفق كل الجماهير من غفلتها وسباتها قبل فوات الأوان وقبل أن يحق عليها قول الله تعالى : "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا " .

 

    إن المستفيدين من الأوضاع الحالية يبذلوا قصارى جهودهم لحمايتها لتعيش فترة طويلة أو قصيرة .  فهم يتآمرون على المعارضة الحرة ، على الأحزاب ، على النقابات ، والاتحادات .. الخ وينشئون كيانات كرتونية بديلة ليس لها وجود حقيقي أو حياة لتنظم إلى جملة المسرحيات الهزلية المضحكة في محاولات عبثية لإخفاء اوجاع وطن مسلوب ، وآلام شعب بائس مكلوم .  وهم يضيفون بين حين وآخر مواد جديدة إلى قانون العقوبات تشمل ما لم تشمله المواد السابقة ، ويضيفون عقوبات لم تكن المواد السابقة تتضمنها ، وينشئون المحاكم الاستثنائية و الخاصة وغير ذلك لا بما تقتضيه حركة  الحياة ، أو تطوير القضاء  بل لإرهاب المكافحين في سبيل العدالة الاجتماعية . وهم كذلك يزيدون الأموال المرصودة للدعاية لهذه الأوضاع فتتحرك أقلام المرتزقة وتنشاء صحف جديدة ، وتتم في الظلام مؤامرات . وبإمكان المدافعين عن الأوضاع الحالية أن يفعلوا أكثر من ذلك . ولكن ليس باستطاعتهم أن يكبتوا الشعور الإنساني، أو يكبحوا القلب البشري ، أو يهيمنوا على الحصن السري الذي تتحصن فيه نفس الإنسان الحرة ، وليس بإمكانهم التحكم في سنن السقوط الجارية ، وليس بإمكان المدافعين عن هذا الوضع مواجهة ملايين الجياع الذين يبذلون العرق والدماء في أقسى ظروف العمل ولا يجدون كسرة الخبز الجافة أو خرقة الكساء المتواضعة .




  
اطبع المقال       أرسل لصديق


الاسم : خميس بن عامر التاريخ : 20-8-2010 | 12:17 A #3565
هل من لبيب يفهم لماذا السلطة تحاور الحوثي وترطم بالشعب والمعارضة والحراك عرض الحائط ولا كأنهم موجودين ؟؟؟؟؟؟ !!

الاسم : شعب غبي التاريخ : 20-8-2010 | 02:55 P #3570
لا امل والله في هذا الشعب انه شعب لا ابالغ ان قلت انه يستاهل اكثر مما هو فيه لأنه شعب غبي يصفق لجلاده و يقف طوابير لاستقباله .. انظر إليهم و هم يصطفون للتصفيق لمن داس على كرامتهم .. أليس ذلك بغريب؟ .. ليس فقط انظر اليهم و هم ايضا يصفقون ( للكراتين ) التي يصنعها النظام ايضا و ما يسمونه ( بالحراك ) .. ماذا تقول يا جريري بعد هذا .. اتأمل في مثل هذا الشعب ان يغير او ان يكون طريقا للتغيير .. اعتقد ان الشرفاء و الأبيين في هذا الشعب يجب ان يرحلوا و يتركوا هذه البللاد التعيسة للتعساء الذي ارتضوا الظلم والتعاسة و هنيئا لهم هذا الطريق هنيئا لشعب يقوده جاهل حاقد مصاص دماء .. هنيئا لشعب حياة هنيئة و موتة هنيئة . آه آه من شعب ( اردت له الحياة و اراد لي الموت ) .

الاسم : سيل السهالة التاريخ : 20-8-2010 | 03:00 P #3572

الاسم : خميس بن عامر التاريخ : 20-8-2010 | 12:17 A #3565
هل من لبيب يفهم لماذا السلطة تحاور الحوثي وترطم بالشعب والمعارضة والحراك عرض الحائط ولا كأنهم موجودين ؟؟؟؟؟؟ !!

أخي الكريم السلطة اصبحت تعرف الحوثي .لأنه يأخذ حقه شيئا فشسئا بالقوة لذلك ادركت الحكومة ماعليها ان تفعله قبل ان تتضاعف خسائرها .اما الحراك والمعارضة معا لايشكلان تهديدا للسلطة في الوقت الراهن .

الاسم : سالم باشامخة-تريم التاريخ : 22-8-2010 | 12:05 A #3615
أشكر الأستاذ حسن الجريري على هذا الموضوع الذي يجب أن يفهمه الحاكم والمحكوم... وليعلم المحكوم أنه بصبره ومحاولته للتغير هو في جهاد , لهذا لا يستكين ابداً لظلم الطغاة , يقاومه حتى ينال النصر أو يلقى الله رافع الرأس.

إضافة تعقيب
الاســم :
الإيميل :


Click to reload image




عن المحرر
حسن صالح الجريري
قراءات : 367        تعليقات : 0
تقييم : 2.87/5
نسبة : (57.44%)
مصوتون : (117)
مواضيع ذات صلة

Copyright 2005 - 2010 © الحقوق محفوظة للموقع
برمجة وتصميم : حلول الخبراء