نتحسَّن كلما بَصُرنا طبيعة التحدي الذي يواجهنا ، ثم جزأنا التحدي الكبير
إلى جملة تحديات أصغر، ثم حللنا كل تحدٍ على حده إلى جزيئاته ، ووظفنا طاقتنا
وإمكانياتنا لمواجهة ، والتحمنا بالشارع لتحقيق ذلك الإنجاز ..
[الزاوية السابعة
] شـــــرطي أحـــبه أهــل حــــيه
الشـرطي الأسـمر : ( وين بيرتون ) مفتول العضلات
كبير القلب وأسع الصدر .
عمل بمهنية عالية في شرطة شوارع مدينة (بوكارتون) بولاية فلوريدا عام 1980م
على ظهر دراجة بخارية ، يجوب بها شوارع المدينة ، ثم تطور إلى العمل في قسم مطاردة
تجار الموت عام 1985م في شوارع نفس المدينة وأحيائها ، إنه قسم مكافحة المخدرات .
لقد كان تجار الموت يعثون في الأرض فساداً ، حتى أن الشرطة أصبحت ترفض
الاستجابة لبلاغات سكان هذا الحي لكثرة العنف فيه.
قرر ( وين بيرتون ) العمل في هذا الحي في مدينة (بوكارتون) ولهذا أخذ يدرس
أحوال أهل الحي ، فوجد أنهم يعانون من : قلت اهتمام ورعاية ، وانتشار الجريمة في
شوارعه جهاراً نهارا بلا حياء أو وازع ، حتى أن الساكنين يخجلون من الإفصاح
لزملائهم أنهم يسكنون هذا الحي ؟!
أراد ( وين بيرتون ) أن يحمل رسالة ذاتية لإيجاد حل لهذه المشكلة ، وأن
يقدم لسكانه خدمة إنسانية جليلة .
دعاهم إلى حفل عشاء لوجبة شهية من المشويات من جيبه الخاص في حديقة الحي ،
لكنه اشترط على كل من يوافق على حضور هذه الوليمة أن يساهم في أعمال تنظيف الحديقة
بعد الحفل والحي ، هذا شرطه الوحيد .
أقبل على الوليمة 190 مدعو ، وبعد أكلة هنيئة وشربة مريئة ، لم يكن عليهم
سوى تنظيف الحديقة والحي . فرفعوا هياكل السيارات القديمة عن الشوارع ، وأزالوا
الحشائش العشوائية عن الطرقات ، ودهنوا الأسوار بالدهانات المناسبة ، لقد نجحت
الفكرة نجاحاً باهرا .
اتجه ( وين بيرتون ) إلى أبواب بيوت سكان الحي يسألهم عن نقصهم ، هذا البيت
يعاني من نقص المستلزمات الدراسية لأولاده ، وذاك يريد نقود يشتري بها طعاماً
لأولاد . فحقق لكلٍ مراده ومطلبه من ماله لخاص ولجهوده الخاصة .
خطا خطوة ثالثة فأراد أن يطهر نفوس سكان الحي من الرذائل والوصمات النفسية
والأخلاق الاجتماعية المشينة ، فعمد إلى مطاردة تجار المخدرات المنتشرة في هذا
الحي ، تلقى تهديدات بالقتل ، وزُجَّ فعلاً برجلٍ حاول قتله ، وانتشرت الكتابات في
شوارع الحي تهدد بالانتقام منه .
استدعى سكان الحي لاجتماعٍ حضره بنفسه ، فقالت سيدة من الحضور طلبت الكلام
، حكت قصتها ، وخلاصتها أنها أصبحت تستطيع الخروج من باب بيتها إلى الشارع اليوم
دون خوف !؟ قالت : أنها لم تكن تنام في راحة واطمئنان خشية أن تصيبها طلقة طائشة
من جيران الشر حولها ، لكنها اليوم تذوق حلاوة الأمان ، لقد شعرت لأول مرة في
حياتها بنعمة الأمن داخل منزلها وخارجه ، والفضل في تقديرها لهذا الرجل ( وين
بيرتون ) الذي زَجَّ بالمجرمين خلف القضبان . تشجع آخرون بعد هذه الحكاية فحكوا
قصصاً مماثلة مما ساعد ( وين بيرتون ) على المضي في تنفيذ خططه ومنها :
ـ
افتتاح مدارس للتقوية في المواد الدراسية يقوم هو بنفسه بالتدريس فيها .
ـ
وأتاح فرص تعلم جديدة . ولم يتحصل على أي دعم مالي سوى راتبه لا غير .
فكان الأب الروحي للحي ، ونموذج حي يحتذى به ..